اقتراحُ القَيْقَب: الطريق الذي يُؤَدي إلى كلّ شيء

conceptual idea for a new state.

اقتراحُ القَيْقَب: الطريق الذي يُؤَدي إلى كلّ شيء

إيجادُ حَلٍّ لمشكلة كبيرة غالبًا ما يتطلّب فكرةً كبيرةً.

وحتى عندما يتمُّ اكتشاف الفكرة الكبيرة التي تحلُّ مشكلة كبيرة، فغالبًا ما يتمُّ تجاهلها أو نسيانها لأنه بَدَا من الصعب جدًا تحقيقها.

وبما أن المجتمع العالمي يوَاجه العديد من المشاكل الكبيرة والمعقّدة، والتي تتطلّب أفكارًا جديدة لِحَلّها، يمكن القول بأنَّ تحديد مسارٍ قابلٍ للتطبيق يُؤدي إلى حلٍّ للصراع الإسرائيلي / الفلسطيني يُعتبر أمراً بالغ الأهمية.

قدْ تتساءل، لماذا يُعتبر حلُّ الأزمة الإسرائيلية / الفلسطينية مهمًا جدًا بالنسبة للمجتمع العالمي؟

ببساطة، لإنّ الخلاف الضئيل اللّامُتناهِي على مثل هذا الجزء الصغير وغير المهم من كتلة الأرض العالمية لا يزال يستهلك قدرًا كبيراً وغير متناسبٍ إلى حد كبير من وقتِ وموَاردِ الكوْكب، ويظلُّ عقَبةً مُزْمنةً أمام تقدّم البشرية وتطوّرها.

لقد حان الوقت كَيْ يُدرك المجتمع العالمي ما من شأنه أن يكون ممكنًا إذا ركّزت القيادة الاقتصادية والسياسية العالمية على بعض البِنْيات الأوّليّة للاقتصاد الكلّي الشامل، بدلاً من نشر الغضب والكراهية في ناصية الطريق، مِثل صغار المجرمين.

لا تُوَفّر فكرة كبيرة مثل “اقتراح القَيْقَب” فرصةً لِحَلّ مشكلة كبيرة ومعقدة بشكل لا يصدَّق فحَسبْ، بل تُوَفّر أيضًا الفرصة للمجتمع العالمي للبدء في وضع الحجر الأساس لِبنْيَةٍ مستدامة للإنسانية من أجيال ما بعد الثورة الصناعية الأخيرة، وشيئاً فشيئاً، بطريقة بسيطة يمكن أن تبدأ عملية الْتِئَامِ جروح الانقسام التي أحدثتها عجائب التكنولوجية البشرية وأثّرت على أحوال البشر بشكل كبير.

ما هو اقتراح القَيْقَب؟

ليست المرة الأولى وليست بدون سابقة، فاقتراح القَيْقَب هو مُخطَّط تَصوُّري للفصل خطوة بخطوة بين الطرفين المتنازعين.

مُتمسّكاً بفرضيّة “المساواة في التقسيم”، يستندُ اقتراح القَيْقَب على الفرضية القائلة بأن حلّاً مستديماً قابلاً للتطبيق وقائماً على أساس دولتيْن للنزاع الإسرائيلي / الفلسطيني غير ممكن ما دامَ الفلسطينيون منفصلون داخل كُتلتَيْن أرضيّتَيْن.

ليس المقصود أن تكون هذه هي الكلمة الأخيرة، بل على العكس تمامًا، يسْعى “اقتراح القيقب” إلى إنْشاء خَطِّ بداية جديد في السعْيِ لإيجاد إجابة “للقضيّة الفلسطينية”.

لماذا اقتراح القَيْقَب؟

“بدأت قِطَعُ دومينو الرخاءِ العالمي والمساواة في السقوط مع إجابة على سؤال بخصوص القضية الفلسطينية”.

لا يستطيع الإسرائيليون ولا الفلسطينيون، المحاصرون وسط وَحْلِ خنادقهم الأيديولوجية، تصوُّر نهاية معقولة للقتال، ويظل كلُّ طَرفٍ منهما ملتزماً بالاعتقاد المثير للسخرية بأن النّصر من جانب واحد في متناول يدَيْه.

من ناحية، هنالك التفكير الاستراتيجي الخاطئ جوهريًا وراء “اتفاقيات إبراهيم”، وهي محاولة بنيامين نتنياهو البائسة لإنشاء تمييزٍ عنصري اقتصادي حديث “للعرب الطّيّبين” فقط.

يُعتبرُ الاعتقاد غير الواقعي بأن الدولة القوْمية لإسرائيل ستكون قادرة على الإبقاء على حصار اقتصادي وعسكري على قطاع غزّة والضفّة الغربية إلى الأبد أمراً سخيفاً كما يبدو. النتيجة المؤكدة الوحيدة التي سيُنْتجها هذا التفكير هي حلقة العنف والخوْف التي لا تنتهي.

من ناحية أخرى، لديْك التفكير الاستراتيجي الخاطئ بشكل أساسي وراء انتفاضة عنيفة أخرى، أيْ محاولة القيادة الفلسطينية المثيرة للشفقة بشكل مُؤسف لتدمير دوْلة إسرائيل القوْمية.

هذا الاعتقاد غير الواقعي صبْيانيّ للغاية ومنكسر في التفكير لدرجة أنه قدْ يُعتبر كوميديًا لوْلا النّهرُ اللّامُتناهي من الشباب الفلسطيني الذي أُرْسل للموْت. أنْ تقاتل وتموت من أجل حماية وطنك شيءٌ مختف تماماً عن الموْت بلا داعٍ في نوْبة من الغضب، فقط لأنك ترفض أن تكون عقلانيًا.

رُؤْية اقتراح القَيْقَب

تخيَّلْ لِلَحظة “الثروَات الشاملة” الواسعة والمستدامة التي يمكن إنشاؤها داخل “منطقة التعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط”.

تخيَّلْ أنَّ شبكةً شاملةً من “الفولترونيك الشمسي” تنتشر عبر صحراء مشتركة، وتتشابك داخل هذا المصدر الرخيص والموْثوق للطاقة، أصبحتْ شبكة مُنَسّقة لتقاسم المياه.

بجُهد شبْه بسيط، تكونون قد أنشأتم معًا مؤسسةً زراعيةً مستدامة لتوْليد الثروَات والتي ستُهيئ الظروف اللازمة لبناء لَبِناتٍ لاقتصادٍ متقدم.

تخيَّلْ لِلحظةٍ واحدة، صحراء تزْهر وتزْدهر.

وأخيرًا، تَوَقّف لِلحظة لتتخَّيَّلَ كيْف سيُؤثر هذا التعاون الاقتصادي الإقليمي على البنيَة التحْتيّة الجيوسياسية والاقتصادية للمجتمع العالمي.

هل تفهم الآن لماذا يُعتبر العثور على إجابة وحلّ لقضية فلسطين في غاية الأهمية؟